فخر الدين الرازي

102

تفسير الرازي

فوجب أن يكون التكبير من ذلك الوقت وثالثها : مذهب الشافعي أن وقت هذا التكبير ممتد إلى أن يحرم الإمام بالصلاة ، وقيل فيه قولان آخران أحدهما : إلى خروج الإمام والثاني : إلى انصراف الإمام والصحيح هو الأول ، وقال أبو حنيفة : إذا بلغ إلى أدنى المصلى ترك التكبير . القول الثاني : في تفسير قوله : * ( ولتكبروا الله ) * أن المراد منه التعظيم لله شكراً على ما وفق على هذه الطاعة ، واعلم أن تمام هذا التكبير إنما يكون بالقول والاعتقاد والعمل أما القول : فالإقرار بصفاته العلي ، وأسمائه الحسنى ، وتنزيهه عما لا يليق به من ند وصاحبة وولد وشبه بالخلق ، وكل ذلك لا يصح إلا بعد صحة الاعتقاد بالقلب وأما العمل : فالتعبد بالطاعات من الصلاة والصيام ، والحج واعلم أن القول الأول أقرب ، وذلك لأن تكبير الله تعالى بهذا التفسير واجب في جميع الأوقات ، ومع كل الطاعات فتخصيص هذه الطاعة بهذا التكبير يوجب أن يكون هذا التكبير له خصوصية زائدة على التكبير الواجب في كل الأوقات . أما قوله تعالى : * ( على ما هداكم ) * فإنه يتضمن الإنعام العظيم في الدنيا بالأدلة والتعريف والتوفيق والعصمة ، وعند أصحابنا بخلق الطاعة . وأما قوله تعالى : * ( ولعلكم تشكرون ) * ففيه بحثان أحدهما : أن كلمة * ( لعل ) * للترجي ، والترجي لا يجوز في حق الله والثاني : البحث عن حقيقة الشكر ، وهذان بحثان قد مر تقريرهما . بقي ههنا بحث ثالث ، وهو أنه ما الفائدة في ذكر هذا اللفظ في هذا الموضع فنقول : إن الله تعالى لما أمر بالتكبير وهو لا يتم إلا بأن يعلم العبد جلال الله وكبريائه وعزته وعظمته ، وكونه أكبر من أن تصل إليه عقول العقلاء ، وأوصاف الواصفين ، وذكر الذاكرين ، ثم يعلم أنه سبحانه مع جلاله وعزته واستغنائه عن جميع المخلوقات ، فضلاً عن هذا المسكين خصه الله بهذه الهداية العظيمة لا بد وأن يصير ذلك داعياً للعبد إلى الاشتغال بشكره ، والمواظبة على الثناء عليه بمقدار قدرته وطاقته فلهذا قال : * ( ولعلكم تشكرون ) * . قوله عز وجل * ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ